آقا رضا الهمداني

49

مصباح الفقيه

وهذه الرواية أخصّ مطلقا ممّا دلّ على وجوب القيام والركوع والسجود وغيرها من الأفعال المنافية لهذه الكيفيّة ، فلا يصلح شي منها لمعارضة هذه الرواية . وتنزيلها على العاجز الذي فرضه الصلاة مستلقيا كما في آخر مراتب الضرورة - مع كونه في حدّ ذاته في غاية البعد - ينافيه قوله عليه السّلام : « إن قام لم يكن له قبلة » فمقتضى القاعدة تخصيص سائر الأدلَّة بها . اللَّهمّ إلَّا أن يناقش فيها بضعف السند ، وقصورها عن مرتبة الحجّيّة خصوصا مع إعراض المشهور عنها . وما سمعته عن الشيخ من نقل الإجماع على مضمونها لا يصلح جابرا لضعف سندها بعد وهنه بمخالفة المشهور حتى الشيخ في مبسوطه ( 1 ) على ما حكي عنه ، فيشكل الاعتماد عليه في رفع اليد عن تلك العمومات . فالأحوط تكرير الصلاة والإتيان بها قائما تامّة الأجزاء والشرائط وبالكيفيّة المذكورة في الرواية إن اضطرّ إلى فعلها فوق السطح ، وإلَّا فالأولى والأحوط ترك فعل الفريضة فوق السطح ، بل مطلق الصلاة ؛ للنهي عنه في حديث المناهي عن الصادق عن آبائه عليهم السّلام قال : « نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن الصلاة على ظهر الكعبة » ( 2 ) ( و ) إن كان القول ( الأوّل أصحّ ) بالنظر إلى ما تقتضيه الصناعة ؛ لما أشرنا إليه من عدم صلاحيّة الخبر المزبور - مع ما فيه من الضعف - لتخصيص سائر الأدلَّة ، كقصور حديث المناهي عن إثبات الحرمة ، فيجوز الاجتزاء بصلاة

--> ( 1 ) المبسوط 1 : 85 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 377 . ( 2 ) الفقيه 4 : 5 / 1 ، الوسائل ، الباب 19 من أبواب القبلة ، ح 1 .